الشيخ الطوسي

180

المبسوط

يقصر الصلاة إليها لم ينتقل ولايته كالمفقود ، وللسلطان أن يزوجها وإن كانت الغيبة قريبة فيها وجهان أحدهما للحاكم تزويجها ، والثاني ليس له ذلك . فإذا قال للسلطان تزويجها في كل موضع يستحب له أن يستدعي أباعد الأولياء وأهل الرأي من أهلها كالأخ للأم وأبي الأم ومن هو أبعد من الغائب من عصباتها ، فإذا أخبروه بشئ فإن كان على ما قالوه عمل عليه ، وإن لم يكن كما قالوه أمضاه على رأيه وفيه خلاف . وإذا عضلها وليها كان لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها إذا كانت بالغة رشيدة ، وعند المخالف للسلطان تزويجها . الوكالة في النكاح جايزة بلا خلاف ، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الولي من أحد أمرين إما أن يكون له الإجبار كالأب والجد في حق البكر ، فلكل واحد منهما التوكيل ، وإن كان وليا لا إجبار له كالأب والجد في حق الثيب والأباعد والباقين من الأولياء في حق البكر والثيب ، فإن أذنت له في النكاح والتوكيل جاز ذلك ، وإن لم تأذن له فيه فهل له التوكيل ؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لأنه يتصرف عن أذن وهو الصحيح ، والثاني له التوكيل . فإذا وكل فليس للوكيل أن يزوجها إلا بأن يستأذنها ، وإذا صح توكيله فإن عين الزوج صح ، وإن لم يعين بل أطلق وقال زوجها بمن ترى قيل فيه قولان أحدهما يصح والثاني لا يصح إلا مع التعيين وهو الصحيح . ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا فإذا كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر كافر كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 1 ) " دل على أنه لا ولي لكافرة ، وقال تعالى " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " ( 2 ) فإن كان للمسلم جارية كافرة جاز له أن يزوجها ، وفيهم من قال لا ولاية له عليها والأول أصح .

--> ( 1 ) براءة : 71 . ( 2 ) الأنفال : 73 .